السيد كمال الحيدري
459
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
( توهّم بعض من لم يتبحّر العلم أنّ قوله « على صورته » يريد صورة الرحمن عزّ ربّنا وجلّ عن أن يكون هذا معنى الخبر ، بل معنى قوله خلق آدم على صورته : « الهاء » في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم ، أراد أنّ الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أُمِر الضارب باجتناب وجهه بالضرب والذي قبّح وجهه ، فزجر ( ص ) أن يقول ووجه من أشبه وجهك لأنّه وجه آدم شبيه وجوه بنيه . . . فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك كان مقبّحاً وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه الذي وجوه بنيه شبيهةٌ بوجوه أبيهم . . . فتفهّموا رحمكم الله معنى الخبر ، لا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلّوا عن سواء السبيل وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال ) « 1 » . موقف ابن تيمية من صفة القَدَم والرِّجل لله تعالى في مقدّمة هذه الأبحاث ذكرنا بأنّ أهمّ بحث في التوحيد هو توحيد الأسماء والصفات ، وهذا البحث يعتبر العمود الفقري لسائر مراتب التوحيد الأخرى ، كتوحيد الربوبيّة وتوحيد الألوهيّة ونحو ذلك . وتوحيد الأسماء والصفات هو الأساس الذي يقوم عليه توحيد الربوبيّة والألوهيّة ، فإذا كان هذا البحث سليماً وصحيحاً فما يُبنى عليه من توحيد الربوبيّة والألوهيّة سوف يكون صحيحاً وسليماً ، وإلّا لكان فيه خلل ونقص وإشكال وفساد ، وسوف ينعكس ذلك على باقي مراتب التوحيد . ومن خلال ما تقدّم وصلنا إلى النتائج التالية في معتقدات مدرسة ابن تيميّة :
--> ( 1 ) كتاب التوحيد ، ابن خزيمة : ج 1 ص 93 - 94 .